السيد حسن الحسيني الشيرازي
19
موسوعة الكلمة
وما إنّ وصل حتّى قال عليه السّلام : أعطوني ولدي المبارك . . فأعطوه ولده طاهرا نظيفا مختونا مشرق الوجه ، فأخذه بيديه الكريمتين ، والبشر يملأ عينيه ، والفرح والسرور يطفو على وجهه الشريف ، والغبطة بادية على محياه ، فاستقبله بابتسامة حنونة يملؤها الحب والعطف والحنان ، فأذّن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى وعوّذه بالمعوذتين ، وأعاده إلى أمه وأوصاها به خيرا ، فأغدقت عليه كل ما لديها من حب وحنان الأمومة الطاهرة . وكعادة أهل البيت عليهم السّلام وعملا بالآداب الإسلامية عقّ الإمام الصادق عليه السّلام عن ولده العزيز وأولم له وأطعم الأضياف لمدة ثلاثة أيام احتفاء واحتفالا بمولوده المبارك ، الذي سماه موسى بن جعفر عليه السّلام . ومنذ البداية كانت مشاعر الحب والعطف والحنان مميزة باتجاه ولده ( موسى ) أكثر من بقية أبنائه الكرام ، رغم أنّه لم يكن أكبرهم سنا ، إلا أنّ الإمام الصادق عليه السّلام كان يعرف أنّه سيكون الحجة على الخلق والإمام من بعده . وعاد الإمام الصادق عليه السّلام من الأبواء إلى المدينة المنورة ومعه ولده ووارثه موسى الكاظم عليه السّلام فرحا به مسرورا . والإمام موسى عليه السّلام ولد ضعيفا أسمر يأخذ معظم هذه الصفات من والدته إلا أنّ قسمات وجهه وبهاء طلعته ، وحسن محياه الشريف ، كان يأخذها عن والده صادق الآل الكرام عليهم السّلام الذي جمع جمال الصفات العربية ببهاء ورقة الصفات الفارسية الملكية بالخصوص .